مرض الجنف 

 

اعوجاج في الظهر نتيجة انحناء في العمور الفقري

د.ياسر بن محمد البحيري

    أظهرت دراسة حديثة تم تقديم نتائجها في مؤتمر الجمعية الأوروبية لجراحة العظام ان اهمال علاج مرضى الجنف له آثار سلبية على حياة المرضى وان التدخل الجراحي المبكر لعلاج هؤلاء المرضى كان له آثار إيجابية عندما تتم المقارنة مع هؤلاء الذين أجريت لهم الجراحة في مرحلة متأخرة. وهذه الدراسة تعزز من توصيات دراسات أخرى كلها تتفق على أن التدخل الجراحي المبكر هو الحل الأمثل عندما تبلغ درجة التقوس الخمسة وأربعين درجة. ولكن ما هو الجنف؟ وما هي أسبابه؟ ومن هم المعرضون لهذا المرض؟.

مرض الجنف (Scolioosis)

هو عبارة عن اعوجاج في الظهر نتيجة انحناء في العمود الفقري حيث تأخذ سلسلة الظهر شكل (S) أو (C). وهناك العديد من الأسباب المؤدية لمرض الجنف مثل التشوهات الخلقية في العمود الفقري أو أمراض العضلات كمرض شلل الأطفال أو بعض الأمراض الوراثية والجينية كمتلازمة داون أو نتيجة لاصابات والتهابات العمود الفقري. إلا انه في الغالبية العظمى من المرض يحصل الجنف بدون سبب معروف. وهو عادة ما يصيب الذكور والإناث، ولكن نسبة المرضى الذين يحتاجون لتدخل جراحي تكون أكبر بين البنات. وهو قد يصيب أكثر من شخص في العائلة نفسها.

ولكن النوع الأكثر انتشاراً (Idio Pathic type) لا يوجد عليه دليل بأنه مرض وراثي أو انه يورث من أحد الأبوين.

الأعراض والتشخيص

عادة ما يظهر المرض في النوع الشائع والمسمى بجنف المراهقين غير معروف السبب (Adolescent idipathic Scoliosis) في المرحلة التي تسبق البلوغ بسنة أو سنتين وهو يظهر على شكل بروز في الظهر أو تغير في مستوى الكتفين وميلان وانحناء عند المشي. وفي الحالات المتقدمة يؤدي البروز في أعلى الظهر أو في منطقة الوسط إلى تشوه واضح. أما في الحالات المتقدمة أو التي تم اهمال علاجها أو التأخر فيه فقد يؤدي المرض إلى تشوه في القفص الصدري مصحوبة في صعوبة التنفس والأكل نتيجة الضغط على الرئتين والاحشاء الداخلية وعادة ما يتم التشخيص بعد الفحص السريري الذي يبين وجود تشوه وتحدب في الظهر يزداد مع الركوع.

بعد ذلك يتم أخذ الأشعة السينية في وضع الوقوف حيث يتم قياس درجة التقوس لتحديد شدته. وفي بعض الأحيان قد يلجأ الطبيب لعمل فحوصات إضافية مثل تخطيط للأعصاب أو أشعة رنين مغناطيسي أو فحص لوظائف الرئتين.

 

 


اشعة تظهر المرض

 

 

العلاج

سوف نبدأ بأن نقول إن الأبحاث والتجارب الطبية أثبتت ان العلاج الطبيعي لوحده أو التمرينات أو العلاج الشعبي وغير ذلك من أنواع الطب البديل ليس لها أثر فعال في علاج هذه الحالات. وللأسف الشديد فإنه لا يوجد حتى اليوم دواء فعال يعالج الجنف أو يمنع ظهوره، ولكن عندما يتم تشخيص المرض وقياس درجة التقوس وحساب عمر المريض فإنه أغلب حالات الجنف في الأطفال تكون درجاتها بسيطة وتحتاج فقط للمتابعة الدورية. أما إذا حصلت زيادة في درجة التقوس فمن الممكن استخدام حزام طبي كمحاولة لإبطاء التقوس. أما في الحالات التي يتم تشخيصها متأخراً والتي لا تستجيب للحزام والتي يزيد التقوس فيها عن أربعين أو خمسة وأربعين درجة فإن التدخل الجراحي يكون ضرورياً ويتم من خلاله تعديل التقوس باستخدام مسامير وأسياخ طبية فائقة الجودة تبقى في المريض مدى الحياة وليس لها آثار جانبية، ومع تقدم الطب والجراحة والتخدير فإن هذه العمليات تعتبر آمنة وذات نسبة نجاح كبيرة جداً بإذن الله وهي كما أظهرت الأبحاث الطبية التي أجريت على آلاف المرضى ذات نتائج ممتازة حيث يشعر المريض أو المريضة براحة نفسية وجسدية بسبب التحسن الكبير في المظهر الخارجي حيث يستطيع هؤلاء المرضى العودة لممارسة الحياة بشكل طبيعي بما في ذلك الزواج والحمل والولادة بإذن الله.

عواقب التأخير في العلاج

يؤدي التشوه الناتج عن اهمال العلاج وزيادة التقوس إلى تأثيرات سلبية على نفسية المريض أو المريضة وقد يؤدي مع تقدم العمر إلى ضغط على الرئتين ومشاكل في التنفس وآلام في الظهر. ولهذا فإن الدراسات كلها تنصح بالتدخل الجراحي عندما تبلغ درجة التقوس أربعين أو خمسة وأربعين درجة ويجب على الآباء والأمهات التنبه لهذا وكذلك فإن الواجب هو محاولة توفير العناية اللازمة في الوقت المناسب وتجنب وضع هؤلاء المرضى في قوائم انتظار طويلة لأن درجة التقوس قد تزداد في مرحلة الانتظار مما يجعل الجراحة أكثر صعوبة ويجعل نتائجها أقل نجاحاً في تعديل التقوس.

 

Members Area

Recent Updates

 


Recent Blog Entries

Newest Members

Recent Videos

3547 views - 0 comments
3904 views - 0 comments

Subscribe To Our Site

Recent Forum Posts

Recent Photos